الشيخ محمد الجواهري
291
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ( 1 ) أقول : إن كان الدين الذي في السنة السابقة للمؤونة - وكان للأكل والشرب أي ما لا يبقى عينه كالفرش والدار - فلا إشكال في أن أداء هذا الدين من أرباح السنة الثانية صرف لأرباح السنة الثانية في المؤونة إنما هو فيما إذا كان ما استدانه وصرفه في الأكل والشرب وإجارة المنزل ونحوها وكان بدل الدين الذي في السنة السابقة بأن كان قد حصل على أرباح في السنة السابقة ولم يؤد دينه هذا ، وقلنا إن هذه الأرباح ما دام الدين موجوداً وبمقداره ليست أرباحاً يجب تخميسها فلا يخمسها ، فإن كانت هذه الأرباح قد تلفت في السنة الثانية بأن سرقها سارق أو صرفها هو في مؤونة السنة اللاحقة ، فإنه في هذين الفرضين فقط يصدق أن أداء الدين الذي كان للمؤونة في السنة السابقة من أرباح السنة اللاحقة صرف لأرباح السنة الثانية في المؤونة . وأما لو كان بدل الدين المذكور موجوداً ، بأن كان قد وضعه في البنك أو في صندوق في بيته ، فإنه لا شك هنا لا يصدق على إيفاء دين السنة السابقة من أرباح السنة اللاحقة صرف لأرباح السنة اللاحقة في المؤونة بلا إشكال ، فإن صرف من أرباح السنة اللاحقة في أداء دين السنة السابقة كان بدل الدين الموجود في البنك أو الصندوق من أرباح السنة الثانية ، فإن صرفه في مؤونتها فلا خمس فيه ، وإلاّ فيجب فيه الخمس ، ولعل بل الظاهر أن هذا هو مراد الماتن ( قدس سره ) من قوله « لم يتمكن من أدائه إلى عام حصول الربح » . وعلى كل حال إطلاق كلام السيد الاُستاذ « بأن ايفاء دين السنة السابقة من أرباح السنة اللاحقة صرف لأرباح السنة اللاحقة في مؤونتها بلا كلام » ليس صحيحاً على إطلاقه ، وإنما هو صحيح في صورة دون اُخرى كما عرفت ، هذا . وليس قوله ( قدس سره ) الآتي « هذا إذا لم يكن بدل الدين موجوداً » ناظراً إلى هذا البدل الذي ذكرناه ، بل ناظر إلى ما اشتراه بالدين من المؤونة ، فإنه على قسمين : ما يعدم كالأكل والشرب ، وما يبقى كالفرش والدار . وكذا إذا كان الدين الذي استدانه في السنة السابقة لا للمؤونة ، كأن اشترى سيارة يؤجرها زائدة عن مؤونته بالكلية ولكن تلفت السيارة بكاملها في السنة الماضية بتصادم ونحوه ، فإن أداء دينها من أرباح السنة اللاحقة - لا استثناء مقداره وإن لم يؤده - صرف لأرباح السنة اللاحقة في مؤونتها ، وهذا الفرض لم يتعرض له السيد الاُستاذ على نحو الخصوص .